فخر الدين الرازي

178

المطالب العالية من العلم الإلهي

محل الجسم : جسما . وهو محال . وإن لم يكن مختصا بالحيز [ فالجسم المختص بالحيز « 1 » ] يمتنع حلوله في موجود غير مختص بالحيز ، والعلم به بديهي . وهذا تمام تقرير هذه المقدمات . فإن قيل : لا نسلم أن الحادث لا يحدث إلا عن مادة سابقة . والذي يدل على بطلان هذه المقدمة وجوه : الأول : إن حدوث الشيء عن شيء آخر محال . لأن الشيء الأول إن كان باقيا ، فلم يحدث عنه شيء آخر . وإن لم يبق ، وحدث شيء آخر ، فهذا الشيء حدث عن العدم . وذلك الأول قد عدم ، فلم يحدث عن شيء . فظهر أن حدوث شيء عن شيء آخر : محال باطل . الثاني : لا شك أن الجسم إذا تحرك بعد سكون ، فلا يمكن أن يقال : حدثت هذه الحركة عن حركة [ أخرى « 2 » ] سابقة عليها . وذلك ظاهر . ولا عن السكون السابق ، لأن الحركة منافية للسكون ، والشيء لا يتكون مما ينافيه . فيثبت أن هذه الحركة حدثت ، لا عن شيء ، بل عن محض العدم . الثالث : إنه كما يستبعد [ حدوث الشيء عن العدم المحض ، فكذلك يستبعد « 3 » ] حدوث الجسم عن شيء غير متحيز ، وعندكم الهيولى جوهر غير متحيز . الرابع : إن هذه المادة محل التغيرات ، وكل ما كان كذلك ، فهو حادث على ما سيأتي تقريره فهذه المادة حادثة ، فلو افتقر الحادث إلى المادة ، لزم التسلسل . فيثبت بهذه الوجوه الأربعة : فساد قول من يقول : « الحادث [ لا يحدث « 4 » ] إلا عن مادة سابقة »

--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) من ( س ) ( 3 ) من ( س ) ( 4 ) من ( ت )